أخبار وطنية تذكير خاص للسيد راشد الغنوشي: المسلمون يتوزعون بين طوائف كريمة والطائفيون من بينهم أعداء لكل الطوائف
بقلم الأستاذ: عفيف البوني
منذ الفتنة الكبرى التي قضت على الخليفتين الثالث والرابع وعلى مسلمين كثيرين، تشكلت طوائف اسلامية عدة بحسب التصورات المختلفة للمعتقدات اﻻسلامية، واعتبر عقلاء المسلمين أن كل الطوائف المختلفة خاصة من السنة ومن الشيعة. هي طوائف اسلامية كريمة، والله وحده أمر بتمييز اﻻعتقاد الصحيح من اﻹعتقاد اﻷصح عنده، ذلك هو منطق الدين عند اﻷسوياء من المسلمين، أما عند الذين سيسوا المعتقدات الروحية وحزبوها بحسب مصالح ضيقة فقد زرعوا الروح الطائفية المقيتة، أي نعرة الكراهية والتكفير، فغلاة السنة كفروا أهل البيت أو الشيعة، وغلاة الشيعة كفروا السنة، وهكذا ولدت الطائفية التي باسم الدفاع عن الشيعة ضد السنة أو عن السنة ضد الشيعة، كان التعصب الطائفي الذي تحول الى فتن وحروب مدمرة بين المسلمين في كل التاريخ منذ الفتنة اﻻولى. وفي تاريخ بلادنا حصلت مجازر بفتاوى دينية أدت الى إبادة جماعية قام بها أجدادنا من السنة ضد أجدادنا من الشيعة الفاطميين بعد اﻻجهاز على عاصمتهم في المهدية بعيد تأسيس القاهرة المعزية.
الفكر الطائفي المنسوب للإسلام تجدد حضوره وإجرامه في لبنان ستينات القرن 19م وفي الحرب اﻻهلية اللبنانية منذ السبعينات من القرن 20 وظهر من خلال فكر وحركة اﻻخوان المسلمين في مصر وغيرها وظهر من خلال حركة وشخص الخميني في ايران وأدى تعصبه اﻷعمى، مع عوامل أخرى الى ويلات ثماني سنوات من الحرب المستمرة بين مسلمي العراق وإيران، المقاتلون والمقتولون كلهم مسلمون ومن الطائفتين السنة والشيعة، السني يقتل السني والشيعي، والشيعي يقتل السني والشيعي، الفرق الوحيد هو أنّ المقاتل المسلم يدافع عن اسلام طائفي كما نادى به الخميني أو عن نمط من الحياة واﻻسلام غير السياسي كما نادى به صدام حسين، وﻻ أحصر أسباب تلك الحرب الكريهة في هذا الجانب فقط.
لقد دفعني الى هذه المقدمات الضرورية، تصريحات السيد راشد الغنوشي رائد تسييس اﻻسلام في تونس وقد استورده لنا بالضد من اسلام الزيتونة اﻷصيل، وذلك حين اعتبر نمطا من اﻹرهاب واﻻرهابيين من «صور اﻹسلام الغاضب» حتى وهم يقتلون اﻻحرار واﻷطفال والنساء واﻷبرياء المسلمين وغير المسلمين وقد نشروا الدمار والخراب الشامل والفتنة الطائفية في العراق وسوريا وليبيا واليمن وحولوا حياة حوالي 80 مليون مسلم الى جحيم بلا نهاية.
السيد الغنوشي مازال لم يع بعد أنّ تسييس اﻻسلام ما هو اﻻ تصنيع بدائي للطائفية المقيتة، ﻷن التسييس يحول المسلمين الى أحزاب طائفية، والغنوشي في تبريره جرائم اﻻرهابيين بمجرد شيء من الغضب وذلك عنده ﻻ يفسد إسلامهم، وأضاف الغنوشي لذلك التعبير عن شعوره بالتعاطف مع السنة في العراق وسوريا، ويقصد باﻻتهام المضمر للشيعةوليس للطائفيين من الشيعة ومن السنة أيضا.
يا سيد الغنوشي الطائفية الكريهم ﻻطائفة وﻻ دين وﻻ رب لها، هي موجودة عند الطائفيين في كل الطوائف كلما وقع تسييس الدين، الخميني الذي تغنّيت أنت شخصيا بعمامته عام 1979 وقلت أن عمامته جعلتك ترفع رأسك وتتباهى بها واعتبرته ثوريا ولم تتفطن الى طائفيته المقيتة والتي وضعها في الدستور وفي أعلى السلطة بإيران، الخميني هذا هو أكبر متسبب في إشعال نار الطائفية في المنطقة كلها وما يجري في سوريا والعراق واليمن وليبيا.. عين الخمينية والطائفية، شيعية وسنية، والقرضاوي، هو خميني وطائفي سني يوازي الخميني، ﻻ فرق. الطائفية والتسييس للإسلام سنة أو شيعة: سرطان يأتي على اﻻسلام والمسلمين، وهو أمر يستغله اﻻستعمار فيجعل المسلمين يقتلون المسلمين على أساس طائفي، بينما الشعوب الديمقراطية والمتمدنة في الدول العلمانية، يتعايش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون بكل طوائفهم وبلا طائفية من الكاثوليك واﻷرثوذكس والبروتستانت...
لقد كدنا في تونس أن نقنن الطائفي في الدستور كما ورد في مسودة فاسدة، وتمكن العقلاء من بيننا من إلغائها فانتصر التونسيون على الطائفيين، والحمد لله.